الأحد، 19 مارس 2017

والقَصدَ القَصدَ تَبْلُغُوا






والقَصدَ القَصدَ تَبْلُغُوا

 

رحمة الله هي طلب كل مؤمن ومبتغاه ..
يقصده بصدق وإخلاص عندما يفهم دينه ويعرف الحق عن ظهر قلب ..
وما يكون ذلك إلا بالعمل الصالح الذي يصحبه الخوف والرجاء ..
فالعمل الصالح مع الإخلاص النقي هو سبيل المؤمنين إلى رحمة الله ..
ورحمة الله واسعة تأخذ المؤمنين إلى النجاة من العذاب والفوز بالجنة ..
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لن يُنَجِّيَ أحدًا منكم عَمَلُهُ))، قالوا: (ولا أنتَ يا رسولَ الله؟) قال: ((ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني اللهُ برحمة، سددوا وقاربوا، واغدوا وَرُوحُوا، وشئٌ من الدُّلْجَة، والقَصدَ القَصدَ تَبْلُغُوا)). صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، رقم الحديث 6463
(سددوا) .. أي اقصدوا السداد والصواب.
(واغدوا) .. سيروا النصف الأول من النهار .
(وروحوا) .. سيروا النصف الثاني من النهار. (والدلجة) سير الليل.
والمعنى سيروا بالأعمال الصالحة في جميع الأوقات، فالعابد كالسائر إلى محل إقامته وهو الجنة.
(القصد) ..  تعني التوسط في العمل فلا إفراط ولا تفريط  


والحديث الشريف يحثنا على الأعمال الصالحة في جميع أوقات اليوم في أول النهار وفي النصف الثاني من النهار وبعض الليل، وكل هذا في أداء الفروض والسنن، والنوافل والصيام والقيام والصدقات والخُلُق الكريم، فأبواب الخير كثيرة مع الرفق بالعبادة، وهذا في قوله صلى الله عليه وسلم ((والقَصدَ القَصدَ تَبْلُغُوا)) أي الزموا الطريق الوسط المعتدل، وكما في مسند الإمام أحمد في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها (كان أحب الأعمال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أدومها وإن قل).
فدخول الجنة لن يكون بالأعمال الصالحة، وإنما الأعمال الصالحة مع الإخلاص لله تعالى عند نية القيام بها وعند أدائها تذهب بنا إلى رحمة الله، ورحمة الله واسعة على عباده المؤمنين تأخذهم إلى النجاة من العذاب والفوز بالجنات [لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ]يونس 026، [وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)]التوبة 072.
فأين نحن من أعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأين نحن من قلبه وإخلاصه، ورغم هذا يقول صلى الله عليه وسلم ((ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني اللهُ برحمة)).
إنَّ الله تعالى يحث عباده المؤمنين على الأعمال الصالحة حتى ينالوا مغفرته ورضوانه: [وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)]آل عمران 133 وفي قوله تعالى: [سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)]الحديد 021  


ومدح الله تعالى الصحابة الكرام ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين لشدة إخلاصهم لله تعالى والمسارعة نحو فعل الخيرات: [وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61)]المؤمنون 060، 061
قالت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية [وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ] قالت عائشة: (أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟) قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يا بنت الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا تقبل منهم؛ أولئك الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون)) سنن الترمذي، أبواب تفسير القرآن.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: الوجل هو الخوف والرجاء تفسير ابن كثير، فهولاء يعملون العمل ويُقدِّمون العطاء ويخافون ألا يُتقبل منهم، وأيضاً يرجون رحمة الله وقبول الله لأعمالهم وهذا من شدة إخلاصهم لله تعالى.
وهكذا يكون المؤمنون لديهم الإحساس الدائم بالتقصير، والطلب الدائم للرحمة والمغفرة، عسى الله أن يتقبلنا وأن يتقبل منا أعمالنا، ويغفر لنا ذنوبنا وتقصيرنا .. آمين آمين .. آمين يا ربَّ العالمين.

شاهد الفيديو .. ما ذكره الله تعالى في كتابه الحكيم
الوادي المقدس طوى - الشجرة الملتهبة - مجمع البحرين - عيون موسى ...  



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق