الخميس، 12 يناير 2017

النجاح في الحياة


الــنَّــجَــاحُ فِي الْــحَــيَـاةِ




مقياس النجاح يكون دائمــًا في إطار التفوق والتميز الدراسي، العمل في وظيفة مرموقة ذات مكانة اجتماعية ودخل شهري مرتفع جدًا، كثرة المال مع السيارات الفارهة والبيت الفخم، والحياة المترفة الناعمة الفاخرة.
هذا هو النجاح في نظر الكثيرين في أيامنا هذه، وهناك الكثير والكثير من يسعون إلى ذلك النجاح بشتى الوسائل والسبل المشروعة وغير المشروعة، وللأسف عقول هؤلاء الأشخاص محدودة سطحية ضيقة دنيوية.
ولكن أن ينتشر هذا المقياس للنجاح في المجتمعات العربية والإسلامية حتى أصبحت علة منتشرة به، علة تصحبها السعادة الوهمية لدى من وصلت إليه هذه المظاهر الدنيوية، وعلة تصحبها الضيق والحزن لدى من لم تصل إليه هذه المظاهر الدنيوية.

ماذا يعني النجاح

النجاح في الحياة يكون حين نصنع التوازن بين واقع نعيش فيه، وأحلام ومقاصد نطلبها ونبتغيها، ومقادير مكتوبة وغيبيات لا نعرفها ولا نعلمها، وهذا التوازن يتكون داخل العقل والنفس والحركة البدنية والسعي نحو الأهداف.
النجاح إحساس داخلي يأتي عند الثقة بالنفس والبعد عن النقد الذاتي والإحساس بالفشل، وإنما هي ثقة داخلية تأخذ صاحبها إلى الهمة والعزيمة والإرادة القوية.
النجاح يتكون ويظهر عند اكتشاف القدرات والمهارات وكسر الطاقة السلبية، وتنمية تلك المهارات وتفعيلها بالقدر المستطاع، وعدم الركون إلى أن إمكانياتي لا تساعدني على تنمية قدراتي ومهاراتي.
النجاح الصحيح يأتي مع منظومة متكاملة متناسقة بين الإيمان بالقدر والتسليم به بحمد الله وشكره على نعمه وفضله، والسعي لتنمية القدرات والمواهب، والمثابرة على ذلك فلا تجعل حياتك راكدة خاملة، واكتمال هذه المنظومة يكون في القناعة، والقناعة صفة من الصفات التي تتواجد في النفس البشرية مع الإيمان كما في الحديث الشريف، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ضَافَهُ ضَيْفٌ وَهُوَ كَافِرٌ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلاَبَهَا ثُمَّ أُخْرَىَ فَشَرِبَهُ ثُمَّ أُخْرَىَ فَشَرِبَهُ حَتَّىَ شَرِبَ حِلاَبَ سَبْعِ شِيَاهٍ، ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ، فَأَمَر لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ فَشَرِبَ حِلاَبَهَا ثُمَّ أَمَرَ بِأُخْرَىَ فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعــًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ)) صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعــًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، رقم الحديث [168] (2063)
النجاح يظهر أمام صاحبه مع السعادة الحقيقية والرضا بالقضاء والبعد عن التركيز المميت في الأحلام والتخيلات الخاصة، والإنشغال القاتل بتلك التخيلات والتعايش معها في العقل الباطن، [وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11)]الإسراء 011، وهذه الصفات لا تأتي إلا عندما تكون صلة العبد الفقير الضعيف الذليل بالله ولله ومع الله.
النجاح دائمــًا يأتي مع هدف تجاه المستقبل، هدف سوي مشرق واقعي، هدف تصارع أنتَ الصعوبات والصخور والعقبات من أجل تنقيته وتنميته وتحقيقه، فالنجاح حقيقة وليست خيال.

النجاح الحقيقي

النجاح من منظور ديني ورد في كتاب الله تعالى على لسان شعيب عليه السلام [وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)]هود 088، فلا حول ولا قوة إلا بالله، عليه توكلتُ واعتمدتُ، وتقربتُ إليه بشتى وسائل الخيرات.
النجاح من منظور ديني ننشده في كلمة (الفلاح) ونحن نسمع المؤذن في كل صلاة (حيَّ على الفلاح)، ونرقبه في كتاب الله في كلمة (الفوز) كما في قوله تعالى: [ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ].
النجاح من منظور ديني يعني الصدق في الحياة، الصدق في حقيقته وليس صدق اللسان فقط، وإنما هو الصدق الذي ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله: صدق الأحوال وصدق الأفعال وصدق الأقوال، الصدق الذي يأخذ صاحبه إلى الأمان والاستقرار يوم الحساب، والنعيم والارتياح بلا عذاب، قال الله تعالى: [قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّــاـدِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّــاـتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَــاـرُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119)]المائدة 119
النجاح من منظور ديني نلمسه في قوله تعالى: [إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَآئِزُونَ (111)]المؤمنون 111:109، فهؤلاء جمعوا بين الإيمان المقتضي لأعماله الصالحة والدعاء لربهم بالمغفرة والرحمة والتوسل إليه بربوبيته ومنه عليهم بالإيمان، والإخبار بسعة رحمته وعموم إحسانه، وفي دعائهم ما يدل على خضوعهم وخشوعهم وانكسارهم لربهم وخوفهم ورجائهم، فهؤلاء سادات الناس وفضلائهم، والكفار يسخرون منهم ويستهزؤن بهم، وهناك من المسلمين من يفعل مثل فعل الكفار، ويسخرون ويستهزؤن من عباد الله الصالحين، وهؤلاء من المسلمين – ولكنَّهم ضعفاء القلوب – ارتباطهم بالدين مجرد أماني فلم يفقهوا أو يفهموا منه شيئــًا، وأما عباد الله الفائزين [إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا] على طاعتي وعلى إذاء الغير لهم حتى وصلوا إلي [أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ] بالنعيم المقيم والنجاة من الجحيم. من تفسير السعدي مع اضافات توضيحية
وهذا هو النجاح الحقيقي والفوز العظيم



شاهد الفيديو .. أسرار وفن الشخصية الناجحة
وقصص نجاح واقعية  .. قصة كلويفرت ومزرعة الأفاعي،  وقصة ستراوش جينز





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق